التأثيرات المباشرة وغير المباشرة لأزمة النفط الإيراني على الاقتصاد الأمريكي

تُشير أحدث الأبحاث الاقتصادية الصادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في تجارة النفط العالمية الناجم عن الصراع في إيران قد يدفع معدلات التضخم الإجمالية في الولايات المتحدة إلى تجاوز عتبة 4% بنهاية العام الحالي، مع احتمالية تسجيل ارتفاعات أكثر حدة على المدى القصير. هذه التوقعات تدفع صناع القرار في الاحتياطي الفيدرالي إلى إعادة تقييم استراتيجياتهم في مواجهة تداعيات الصراعات الجيوسياسية المتزايدة على استقرار الأسعار.

تحليل تأثير الصدمات النفطية على التوقعات التضخمية

على الرغم من أن التأثير الفوري لهذه الصدمات على توقعات التضخم يبدو معتدلاً نسبياً، إلا أن الدراسة تؤكد على أن الأثر طويل الأمد قد يكون ضئيلاً. هذه النتيجة تقدم إطاراً مهماً لصناع السياسة النقدية الذين يسعون جاهدين لاحتواء الارتفاعات المحتملة في الأسعار، خاصة وأنهم كانوا يتوقعون سابقاً عودة معدلات التضخم للانخفاض تدريجياً نحو هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% خلال العام الحالي، مع تراجع حدة تأثيرات التعريفات التجارية.

مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة على الاستقرار الاقتصادي

يشكل الارتفاع المفاجئ في أسعار النفط، والذي يشعر به المستهلك الأمريكي بشكل مباشر من خلال زيادة أسعار البنزين، تهديداً حقيقياً لعكس هذا الاتجاه الإيجابي المتوقع. لا يقتصر قلق صانعي السياسة في الاحتياطي الفيدرالي على تأثيرات "تآكل القدرة الشرائية" لدى المواطنين، بل يمتد ليشمل الخوف من إعادة ترسيخ التضخم المرتفع، مما قد يؤدي إلى انفلات توقعات التضخم المستقرة نسبياً في الوقت الراهن. ويؤكد رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، غولسبي، على هذه المخاطر، مشيراً إلى أن الابتعاد عن هدف الـ 2% يجعل التضخم أكثر رسوخاً في العقود. فعندما ترتفع توقعات التضخم، تبدأ الأجور في الزيادة، مما يدفع الشركات إلى رفع أسعار منتجاتها، مما يخلق حلقة مفرغة يصعب على البنوك المركزية كسرها.

نماذج محاكاة لتأثير إغلاق مضيق هرمز

قدمت ورقة العمل البحثية من بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس محاكاة لتأثيرات إغلاق مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لنقل 20% من إجمالي إمدادات النفط العالمية، على التضخم الأمريكي. تم تحليل سيناريوهات مختلفة لهذا الإغلاق، مما يوفر رؤى قيمة حول مدى خطورة هذه التحديات.

سيناريو الإغلاق لمدة ربع سنة

في حال استمر إغلاق المضيق لمدة فصل واحد، أشارت الدراسة إلى احتمال ارتفاع معدل التضخم السنوي في شهر مارس إلى 5.2 نقطة مئوية. ومع ذلك، فإن هذا التأثير يُتوقع أن يتلاشى بسرعة، مع بقاء التأثير على معدل التضخم للربع الرابع ضئيلاً، لا يتجاوز 0.35 نقطة مئوية.

سيناريو الإغلاق لمدة ثلاثة أرباع سنة

أما في حال امتداد الإغلاق إلى ثلاثة أرباع سنة (تسعة أشهر)، فإن الدراسة تتوقع ارتفاعاً عنيفاً في أسعار النفط من مستوى 115 دولاراً للبرميل حالياً إلى 167 دولاراً. هذا الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة سيؤدي إلى زيادة في معدل التضخم للربع الرابع بنسبة تصل إلى 1.8 نقطة مئوية. تجدر الإشارة إلى أن معدل التضخم الإجمالي، المقاس بمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، بلغ 2.8% على أساس سنوي في يناير، وهو أقل من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.

تأثير إغلاق المضيق على التضخم الأساسي وتوقعات المستهلكين

تُظهر الأبحاث أن تأثير إغلاق مضيق هرمز على التضخم الأساسي (باستثناء أسعار الغذاء والطاقة) سيكون أيضاً ملحوظاً. إذا استمر الإغلاق لمدة ربع سنة، سيرتفع التضخم الأساسي بمقدار 0.18 نقطة مئوية. وإذا امتد الإغلاق لثلاثة أرباع سنة، فقد يصل الارتفاع إلى حوالي 0.49 نقطة مئوية. وكان التضخم الأساسي في يناير عند 3.1%.

من ناحية أخرى، تشير الدراسة إلى أن ارتفاع توقعات التضخم لدى الأسر سيكون محدوداً نسبياً. قد ترتفع التوقعات التضخمية لمدة عام واحد بمقدار 0.8 نقطة مئوية كحد أقصى. أما بالنسبة للتوقعات التضخمية على المدى الطويل (خمسة إلى عشرة أعوام)، والتي يوليها صناع القرار في الاحتياطي الفيدرالي اهتماماً خاصاً، فإنها لن تشهد سوى زيادة طفيفة تبلغ 0.09 نقطة مئوية كحد أقصى.

بشكل عام، تسلط هذه الدراسة الضوء على المخاطر الكبيرة التي قد تنجم عن الصراعات الجيوسياسية على استقرار الأسعار في الاقتصاد الأمريكي، وتؤكد على أهمية المراقبة الدقيقة لأسواق الطاقة والتوقعات التضخمية في اتخاذ قرارات السياسة النقدية.


تحذير المخاطر: يتم توفير هذا المقال لأغراض معلوماتية فقط، ولا يشكل نصيحة استثمارية، أو بحثاً استثمارياً، أو توصية للتداول. إن الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن وجهة نظر مؤلفها ولا تعكس بالضرورة موقف لمنصة Markets.com. عند النظر في تداول الأسهم، والمؤشرات، والفوركس (النقد الأجنبي)، والسلع، وتوقعات الأسعار الخاصة بها، تذكر أن تداول العقود مقابل الفروقات (CFDs) ينطوي على درجة كبيرة من المخاطر وقد لا يكون مناسباً لجميع المستثمرين. يمكن أن تؤدي المنتجات ذات الرافعة المالية إلى خسارة رأس المال. كما أن الأداء السابق ليس مؤشراً على النتائج المستقبلية. قبل البدء في التداول، يرجى التأكد من فهمك الكامل للمخاطر التي تنطوي عليها العملية، وخذ في الاعتبار أهدافك الاستثمارية ومستوى خبرتك. قد يتم تطبيق قيود على تداول العقود مقابل الفروقات على العملات الرقمية اعتماداً على النطاق القضائي.

آخر الأخبار

أسعار الذهب

الخميس, 23 تَمُّوز 2026

Indices

أسعار الذهب اليوم: الذهب يتراجع بشكل طفيف إلى 4,030 دولاراً وسط ترقب بيانات الاقتصاد الأمريكي

أسهم عمان

الخميس, 23 تَمُّوز 2026

Indices

بورصة مسقط تواصل الصعود.. سهم صحار للطاقة يقفز 9.95% ويقود موجة مكاسب في أسهم البنوك والاستثمار

أسهم في السعودية

الخميس, 23 تَمُّوز 2026

Indices

تداول السعودية تواصل الزخم الإيجابي.. سهم الصناعات الكهربائية يقفز 9.93% ويقود مكاسب الصناعة والرعاية الصحية

أسعار النفط

الخميس, 23 تَمُّوز 2026

Indices

أسعار النفط اليوم: خام برنت يحافظ على التداول فوق 100 دولار للبرميل.. هل يفتح الطريق نحو 110 دولارات؟

أسهم الكويت

الخميس, 23 تَمُّوز 2026

Indices

بورصة الكويت تواصل الزخم الإيجابي.. سهم المجموعة البترولية المستقلة يقفز 20.91% ويقود مكاسب الطاقة والتأمين

أسعار النفط

الأربعاء, 22 تَمُّوز 2026

Indices

أسعار النفط اليوم: خام برنت يتجاوز 95 دولاراً وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.. هل يقترب النفط من 100 دولار؟

معادن

الأربعاء, 22 تَمُّوز 2026

Indices

سهم معادن يرتفع فوق 58 ريالًا: هل بدأ عملاق التعدين السعودي مرحلة صعود جديدة بدعم أسعار المعادن ورؤية السعودية 2030؟

سابك SABIC.

الأربعاء, 22 تَمُّوز 2026

Indices

سهم سابك يرتفع بأكثر من 2% ويستعيد مستوى 53 ريالاً هل تبدأ عملاقة البتروكيماويات السعودية موجة صعود جديدة؟

أسعار الذهب

الأربعاء, 22 تَمُّوز 2026

Indices

أسعار الذهب اليوم: الذهب يتراجع بشكل طفيف لكنه يحافظ على التداول فوق 4,120 دولاراً.. هل يستأنف الصعود نحو 4,200 دولار؟

SAL Saudi

الأربعاء, 22 تَمُّوز 2026

Indices

سهم سال السعودية للخدمات اللوجستية يتراجع إلى 163 ريالاً وسط ترقب النتائج.. هل تمثل الأسعار الحالية فرصة استثمارية جديدة؟