نشر تعزيزات عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط

شهدت الأسواق المالية العالمية اضطرابًا ملحوظًا خلال الأسبوع الماضي، مدفوعًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. أفادت تقارير صحفية أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تقوم بتعزيز تواجدها العسكري في المنطقة، حيث تم نشر ثلاث سفن حربية وآلاف من مشاة البحرية الأمريكية. يأتي هذا التحرك في إطار استجابة أمريكية للتطورات المتسارعة في المنطقة، حيث تم إرسال حوالي 2200 إلى 2500 من مشاة البحرية من مجموعة السفن البرمائية "بوكسر" (BOXER) وفرقة الاستطلاع الحادية عشرة البحرية (11th Marine Expeditionary Unit) إلى قيادة القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، المسؤولة عن العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط. يُعد هذا ثاني نشر كبير لقوات مشاة البحرية الأمريكية في المنطقة خلال أسبوع واحد، حيث سبقه إرسال السفينة الهجومية البرمائية "تريبولي" (USS Tripoli) وفرقة الاستطلاع الحادية والثلاثين البحرية (31st Marine Expeditionary Unit) المتمركزة في اليابان.

تأثير التوترات على توقعات السياسة النقدية الأمريكية

أحدثت هذه التطورات اضطرابًا في أسواق السندات الأمريكية، حيث شهدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعًا جماعيًا. ارتفعت العوائد على جميع آجال الاستحقاق بنسبة لا تقل عن 10 نقاط أساس، مع تصدر عائدات السندات لأجل سنتين، وهي الأكثر حساسية للسياسة النقدية، الارتفاع. تجاوز عائد السندات لأجل خمس سنوات حاجز 4% لأول مرة منذ يوليو من العام الماضي، بينما صعد العائد القياسي للسندات لأجل 10 سنوات بأكثر من 10 نقاط أساس ليصل إلى 4.37%، مسجلًا أعلى مستوى له منذ أغسطس من العام الماضي. هذا الارتفاع الحاد في عوائد سندات الخزانة الأمريكية، التي تعد أكبر وأعمق سوق للسندات الحكومية في العالم، أثار موجة بيع مماثلة في أسواق السندات العالمية. فقد ارتفع عائد سندات الخزانة البريطانية لأجل 10 سنوات بمقدار 16 نقطة أساس ليصل إلى 5%، وهو مستوى لم تشهده منذ عام 2008، كما سجلت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات أعلى مستوياتها منذ عام 2011.

تداعيات على الأسواق العالمية والمشتقات

لم تسلم أسواق الأسهم من التداعيات السلبية. فتحت مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية على انخفاض، حيث هبط مؤشر S&P 500 بأكثر من 1%. تبعتها الأسواق الأوروبية، حيث سجل مؤشر DAX الألماني انخفاضًا بنسبة 1.34%، ومؤشر CAC 40 الفرنسي بنسبة 1%، ومؤشر Euro Stoxx 50 بنسبة 1.06%، ومؤشر FTSE MIB الإيطالي بنسبة 1%. بالتزامن مع ذلك، تزامن هذا الاضطراب مع "يوم الثلاثة آلهة" (Triple Witching Day)، وهو موعد انقضاء مشتقات نهاية الربع، حيث من المتوقع انقضاء خيارات بمليارات الدولارات مرتبطة بالأسهم الأمريكية والمؤشرات وصناديق الاستثمار المتداولة (ETFs)، مما يزيد من حدة التقلبات في السوق. دفعت هذه التطورات، بالإضافة إلى المخاوف من التضخم، الدولار الأمريكي إلى الارتفاع، حيث وسع مؤشر الدولار مكاسبه اليومية لتصل إلى 0.50% عند 99.69. في المقابل، عادت المعادن الثمينة المقومة بالدولار إلى مسار الهبوط، حيث انخفض الذهب الفوري الدولي إلى ما دون 4550 دولارًا للأونصة، بتراجع يومي تجاوز 2%، بينما انخفض الفضة الفورية إلى ما دون 69 دولارًا للأونصة، بتراجع تجاوز 5%، وانخفض البلاتين الفوري بأكثر من 2%.

المخاوف من التضخم وتأثيرها على سياسة الفيدرالي

تعكس هذه التحركات في الأسواق تغيرًا جوهريًا في توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. قبل هذه التطورات، كانت الأسواق تتوقع تخفيضات في أسعار الفائدة. ولكن بعد أن وصلت احتمالية رفع الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي بحلول نهاية أكتوبر إلى 50%، وتزايد الاحتمالات برفع الفائدة في ديسمبر، أصبحت الأسواق تركز على احتمالية تشديد السياسة النقدية بدلاً من التيسير. يعزو الخبراء هذا التحول بشكل كبير إلى المخاوف المتزايدة بشأن التضخم. صرح جينادي جولدبرغ، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأمريكية في TD Securities، بأن تصاعد النزاع في الشرق الأوسط يزيد من القلق بشأن تفاقم الضغوط التضخمية. وأضاف أن الأسواق لم تعد تعول على تخفيضات الفائدة في عام 2026، بل بدأت تسعر احتمالية رفع الفائدة، مما يدفع العوائد إلى الارتفاع. لقد كان جولدبرغ يرى سابقًا أن التضخم أصبح تحت السيطرة، لكن الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط غيرت هذا التقييم بشكل كامل.

مضيق هرمز وأسعار النفط

يُعد القلق بشأن إمدادات الطاقة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط المحرك الرئيسي لارتفاع توقعات التضخم. مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، يمثل الممر الرئيسي لـ 20% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا. تشير تقارير إلى عدم مرور أي ناقلات نفط عبر مضيق هرمز خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، مما زاد من المخاوف بشأن استمرارية إمدادات النفط. استجابة لهذه المخاوف، عاد سعر النفط الخام الدولي إلى الارتفاع. تخطى سعر النفط الخام غرب تكساس الوسيط (WTI) 97 دولارًا للبرميل، بزيادة يومية تجاوزت 2%، فيما اقترب سعر خام برنت من 110 دولارات للبرميل. يُعد إغلاق مضيق هرمز، الذي قد يؤدي إلى تقلبات حادة في أسعار النفط على المدى القصير، مصدر قلق كبير للسوق الأمريكي. وعلى الرغم من أن الاحتمالات تشير إلى أن الإغلاق طويل الأمد للمضيق غير مرجح، فإن استمرار الأعمال العدائية يدفع المستثمرين إلى البقاء متيقظين بشأن عودة التضخم.

اتجاهات الذهب وتأثير العوامل المختلفة

فيما يتعلق بالذهب، فقد أظهرت التحركات الأخيرة اتجاهًا نحو البيع بدلاً من الشراء، حيث يسعى المشاركون في السوق إلى انتظار تأكيد لمشاعرهم الهبوطية. صرح بيتر جرانت، نائب الرئيس واستراتيجي المعادن في Zaner Metals، بأن الحروب قد توفر بعض الدعم الملاذ الآمن، لكنه عامل ثانوي. ويؤثر تنبؤ الاحتياطي الفيدرالي بالبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير حتى عام 2027 سلبًا على الذهب. وأضاف أنه إذا عاد سعر الذهب فوق 4800 دولار، فقد يخفف ذلك من الضغط الهبوطي ويشير إلى إمكانية الارتفاع نحو 5000 دولار، لكنه لا يتوقع تجاوز هذا النطاق على المدى القصير. ومن ناحية أخرى، شهدت خصومات الذهب في الهند انخفاضًا، مدعومة بالمشتريات الموسمية والتصحيحات السعرية الكبيرة. في المقابل، تراجع الفارق السعري للذهب في الصين بسبب ضعف الطلب الفعلي. يبدو أن هناك حاجة واضحة لفهم كيفية تأثير هذه العوامل المتشابكة على اتجاهات الأسواق المستقبلية.

جهود تخفيف التوترات

لمواجهة الضغوط المتصاعدة في أسواق النفط، اتخذت الولايات المتحدة خطوات لتخفيف التوترات. أفاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه وجه إسرائيل بعدم استهداف البنية التحتية للغاز الإيرانية مرة أخرى. وبالمثل، أشار وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين إلى أن الولايات المتحدة قد ترفع قريبًا العقوبات المفروضة على النفط الإيراني المحتجز على الناقلات. تأتي هذه الجهود في أعقاب الهجوم الذي شنته إسرائيل على حقل غاز بارس الجنوبي الإيراني، والذي أعقبه هجوم إيراني على منشأة غاز طبيعي في قطر، مما أدى إلى تضرر مصنع "لؤلؤة" (Pearl GTL) الذي يعتبر أكبر مصنع في العالم للغاز إلى سوائل (GTL).


تحذير المخاطر: يتم توفير هذا المقال لأغراض معلوماتية فقط، ولا يشكل نصيحة استثمارية، أو بحثاً استثمارياً، أو توصية للتداول. إن الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن وجهة نظر مؤلفها ولا تعكس بالضرورة موقف لمنصة Markets.com. عند النظر في تداول الأسهم، والمؤشرات، والفوركس (النقد الأجنبي)، والسلع، وتوقعات الأسعار الخاصة بها، تذكر أن تداول العقود مقابل الفروقات (CFDs) ينطوي على درجة كبيرة من المخاطر وقد لا يكون مناسباً لجميع المستثمرين. يمكن أن تؤدي المنتجات ذات الرافعة المالية إلى خسارة رأس المال. كما أن الأداء السابق ليس مؤشراً على النتائج المستقبلية. قبل البدء في التداول، يرجى التأكد من فهمك الكامل للمخاطر التي تنطوي عليها العملية، وخذ في الاعتبار أهدافك الاستثمارية ومستوى خبرتك. قد يتم تطبيق قيود على تداول العقود مقابل الفروقات على العملات الرقمية اعتماداً على النطاق القضائي.

آخر الأخبار

أسعار الذهب

الخميس, 23 تَمُّوز 2026

Indices

أسعار الذهب اليوم: الذهب يتراجع بشكل طفيف إلى 4,030 دولاراً وسط ترقب بيانات الاقتصاد الأمريكي

أسهم عمان

الخميس, 23 تَمُّوز 2026

Indices

بورصة مسقط تواصل الصعود.. سهم صحار للطاقة يقفز 9.95% ويقود موجة مكاسب في أسهم البنوك والاستثمار

أسهم في السعودية

الخميس, 23 تَمُّوز 2026

Indices

تداول السعودية تواصل الزخم الإيجابي.. سهم الصناعات الكهربائية يقفز 9.93% ويقود مكاسب الصناعة والرعاية الصحية

أسعار النفط

الخميس, 23 تَمُّوز 2026

Indices

أسعار النفط اليوم: خام برنت يحافظ على التداول فوق 100 دولار للبرميل.. هل يفتح الطريق نحو 110 دولارات؟

أسهم الكويت

الخميس, 23 تَمُّوز 2026

Indices

بورصة الكويت تواصل الزخم الإيجابي.. سهم المجموعة البترولية المستقلة يقفز 20.91% ويقود مكاسب الطاقة والتأمين

أسعار النفط

الأربعاء, 22 تَمُّوز 2026

Indices

أسعار النفط اليوم: خام برنت يتجاوز 95 دولاراً وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.. هل يقترب النفط من 100 دولار؟

معادن

الأربعاء, 22 تَمُّوز 2026

Indices

سهم معادن يرتفع فوق 58 ريالًا: هل بدأ عملاق التعدين السعودي مرحلة صعود جديدة بدعم أسعار المعادن ورؤية السعودية 2030؟

سابك SABIC.

الأربعاء, 22 تَمُّوز 2026

Indices

سهم سابك يرتفع بأكثر من 2% ويستعيد مستوى 53 ريالاً هل تبدأ عملاقة البتروكيماويات السعودية موجة صعود جديدة؟

أسعار الذهب

الأربعاء, 22 تَمُّوز 2026

Indices

أسعار الذهب اليوم: الذهب يتراجع بشكل طفيف لكنه يحافظ على التداول فوق 4,120 دولاراً.. هل يستأنف الصعود نحو 4,200 دولار؟

SAL Saudi

الأربعاء, 22 تَمُّوز 2026

Indices

سهم سال السعودية للخدمات اللوجستية يتراجع إلى 163 ريالاً وسط ترقب النتائج.. هل تمثل الأسعار الحالية فرصة استثمارية جديدة؟