تغيير في المشهد النقدي: بنك إنجلترا يثبت أسعار الفائدة وسط مخاوف جيوسياسية

في تطور لافت يعكس حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي المتزايد، قررت لجنة السياسة النقدية (MPC) في بنك إنجلترا، بتصويت إجماعي 9-0، الإبقاء على سعر الفائدة الأساسي عند 3.75%. يأتي هذا الإجماع، وهو الأول منذ أربعة فصول، وسط مخاوف متصاعدة بشأن المخاطر الجيوسياسية، لا سيما الصراع الدائر في الشرق الأوسط، وقدرته على إشعال موجة جديدة من الضغوط التضخمية. تتوقع الأسواق الآن تعديل توقعات رفع أسعار الفائدة بشكل كبير، حيث يرى المتداولون احتمالًا بنسبة 50% لثلاث عمليات رفع للفائدة بحلول عام 2026، مع توقع تراكمي قدره 50 نقطة أساس.

تحول استراتيجي: تركيز على مخاطر ارتفاع الأسعار

تكشف محاضر الاجتماع عن تحول ملموس في موقف بنك إنجلترا. مع تهديد النزاع في الشرق الأوسط لإحدى أهم مناطق إنتاج النفط في العالم ومضيق هرمز الاستراتيجي، أغلق البنك رسميًا أي حديث عن "خفض أسعار الفائدة". تم حذف عبارة "احتمال المزيد من التخفيضات" الموجودة في بيان فبراير، واستبدلت بإشارة واضحة إلى اليقظة بشأن مخاطر ارتفاع الأسعار.

أكد محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، بشدة على ضرورة أن تكون السياسة النقدية قادرة على الاستجابة بفعالية للمخاطر الأكثر ديمومة للتضخم في المملكة المتحدة. وأضاف: "مهما حدث، فإن مسؤوليتنا هي ضمان عودة معدل التضخم إلى هدفنا البالغ 2%".

تأثير تقلبات الطاقة على معنويات السوق

تنعكس هذه التقلبات في أسعار الطاقة، حيث قفزت أسعار العقود الآجلة للغاز الأوروبي بنسبة 35% في وقت مبكر من يوم الخميس، بعد أن ألحقت هجمات صاروخية إيرانية أضرارًا بأكبر مصنع لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم. هذه البيئة غير المستقرة دفعت حتى أكثر الأعضاء ميلًا إلى التيسير (الدعاة إلى خفض الفائدة) إلى التحول نحو موقف متشدد. أشارت سواطي دهينجرا، التي كانت دائمًا تدعم السياسات التيسيرية، إلى أن رفع أسعار الفائدة سيكون ضروريًا إذا واجهت إمدادات الطاقة صدمة طويلة الأجل. وكشفت محاضر الاجتماع أنه لولا اندلاع النزاع في الشرق الأوسط فجأة، لكان العديد من الأعضاء يخططون للتصويت لصالح "خفض أسعار الفائدة" في هذا الاجتماع.

آراء متباينة داخل اللجنة

في حين أن هذا الإجماع على إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير يشير إلى قلق مشترك، إلا أن هناك تباينًا في وجهات النظر حول المسار المستقبلي. ذكرت عضوة السياسة النقدية كاثرين مان أنها نظرت في تمديد فترة "عدم التحرك"، "وربما حتى رفع سعر فائدة واحد". ومع ذلك، اعتقد عضو السياسة النقدية آخر، سيلفان تايلور، أن عتبة رفع أسعار الفائدة مرتفعة.

توقعات التضخم المحدثة

نتيجة لارتفاع أسعار النفط، رفع بنك إنجلترا بشكل كبير توقعاته للتضخم على المدى القصير. يتوقع البنك الآن أن تتسارع وتيرة نمو الأسعار السنوية في المملكة المتحدة إلى 3.5% في مارس، أي أعلى بحوالي 0.5 نقطة مئوية من التوقعات السابقة قبل الحرب. أشار بيلي إلى أن الوضع المتقلب قد انتقل بالفعل إلى المستهلكين البريطانيين من خلال ارتفاع أسعار البنزين، وقد يزيد من فواتير الطاقة للأسر في وقت لاحق من هذا العام. وعلى الرغم من اعتراف اللجنة بأن السياسة النقدية لا يمكنها التدخل في الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية، إلا أنها تراقب "التأثيرات الثانوية" - وهي التأثيرات المتتالية لارتفاع أسعار الطاقة على الأجور والأسعار - عن كثب.

دروس الماضي والتوجهات العالمية

يعكس هذا التحول السريع لبنك إنجلترا الدروس المستفادة من الارتفاع الجامح للتضخم بعد صراع أوكرانيا في عام 2022، عندما ارتفع التضخم في المملكة المتحدة إلى خانتين، وتعرض البنك لانتقادات شديدة بسبب بطء وتيرة رفع أسعار الفائدة. في هذا السياق، لا تعد المملكة المتحدة حالة فريدة. فقد أعلن الاحتياطي الفيدرالي يوم الخميس عن إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، مشيرًا إلى أن رئيسه على وشك المغادرة، جيروم باول، قال إنه من السابق لأوانه تقييم تأثير الحرب على الاقتصاد الأمريكي. ويتوقع أن يبقي البنك المركزي الأوروبي على سياسته الحالية في وقت لاحق اليوم.

على الرغم من ضعف سوق العمل في المملكة المتحدة في الأرباع الأخيرة، يبدو أن بنك إنجلترا قد اختار استراتيجية "السلامة أولاً" في مواجهة المخاطر التضخمية الجيوسياسية المرتفعة. ونتيجة لذلك، قد يكون من الصعب تحقيق فترة التيسير النقدي التي توقعتها الأسواق على المدى القصير.


تحذير المخاطر: يتم توفير هذا المقال لأغراض معلوماتية فقط، ولا يشكل نصيحة استثمارية، أو بحثاً استثمارياً، أو توصية للتداول. إن الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن وجهة نظر مؤلفها ولا تعكس بالضرورة موقف لمنصة Markets.com. عند النظر في تداول الأسهم، والمؤشرات، والفوركس (النقد الأجنبي)، والسلع، وتوقعات الأسعار الخاصة بها، تذكر أن تداول العقود مقابل الفروقات (CFDs) ينطوي على درجة كبيرة من المخاطر وقد لا يكون مناسباً لجميع المستثمرين. يمكن أن تؤدي المنتجات ذات الرافعة المالية إلى خسارة رأس المال. كما أن الأداء السابق ليس مؤشراً على النتائج المستقبلية. قبل البدء في التداول، يرجى التأكد من فهمك الكامل للمخاطر التي تنطوي عليها العملية، وخذ في الاعتبار أهدافك الاستثمارية ومستوى خبرتك. قد يتم تطبيق قيود على تداول العقود مقابل الفروقات على العملات الرقمية اعتماداً على النطاق القضائي.

آخر الأخبار

أسعار الذهب

الخميس, 23 تَمُّوز 2026

Indices

أسعار الذهب اليوم: الذهب يتراجع بشكل طفيف إلى 4,030 دولاراً وسط ترقب بيانات الاقتصاد الأمريكي

أسهم عمان

الخميس, 23 تَمُّوز 2026

Indices

بورصة مسقط تواصل الصعود.. سهم صحار للطاقة يقفز 9.95% ويقود موجة مكاسب في أسهم البنوك والاستثمار

أسهم في السعودية

الخميس, 23 تَمُّوز 2026

Indices

تداول السعودية تواصل الزخم الإيجابي.. سهم الصناعات الكهربائية يقفز 9.93% ويقود مكاسب الصناعة والرعاية الصحية

أسعار النفط

الخميس, 23 تَمُّوز 2026

Indices

أسعار النفط اليوم: خام برنت يحافظ على التداول فوق 100 دولار للبرميل.. هل يفتح الطريق نحو 110 دولارات؟

أسهم الكويت

الخميس, 23 تَمُّوز 2026

Indices

بورصة الكويت تواصل الزخم الإيجابي.. سهم المجموعة البترولية المستقلة يقفز 20.91% ويقود مكاسب الطاقة والتأمين

أسعار النفط

الأربعاء, 22 تَمُّوز 2026

Indices

أسعار النفط اليوم: خام برنت يتجاوز 95 دولاراً وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.. هل يقترب النفط من 100 دولار؟

معادن

الأربعاء, 22 تَمُّوز 2026

Indices

سهم معادن يرتفع فوق 58 ريالًا: هل بدأ عملاق التعدين السعودي مرحلة صعود جديدة بدعم أسعار المعادن ورؤية السعودية 2030؟

سابك SABIC.

الأربعاء, 22 تَمُّوز 2026

Indices

سهم سابك يرتفع بأكثر من 2% ويستعيد مستوى 53 ريالاً هل تبدأ عملاقة البتروكيماويات السعودية موجة صعود جديدة؟

أسعار الذهب

الأربعاء, 22 تَمُّوز 2026

Indices

أسعار الذهب اليوم: الذهب يتراجع بشكل طفيف لكنه يحافظ على التداول فوق 4,120 دولاراً.. هل يستأنف الصعود نحو 4,200 دولار؟

SAL Saudi

الأربعاء, 22 تَمُّوز 2026

Indices

سهم سال السعودية للخدمات اللوجستية يتراجع إلى 163 ريالاً وسط ترقب النتائج.. هل تمثل الأسعار الحالية فرصة استثمارية جديدة؟