You are attempting to access a website operated by an entity not regulated in the EU. Products and services on this website do not comply with EU laws or ESMA investor-protection standards.
As an EU resident, you cannot proceed to the offshore website.
Please continue on the EU-regulated website to ensure full regulatory protection.
الجمعة Apr 24 2026 00:00
0 دقيقة
تشهد الساحة الدبلوماسية بين روسيا وأوكرانيا حالة من الجمود، مع تباين واضح في المواقف والرؤى حول سبل إنهاء الصراع الدائر. ففي خطوة تحمل في طياتها دلالات استراتيجية، صرح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، في الثاني والعشرين من أبريل، بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على استعداد تام للقاء نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. ومع ذلك، لم يكن هذا التصريح مجرد إعلان عن انفتاح دبلوماسي، بل كان مصحوبًا بشروط مسبقة حددتها موسكو بوضوح، مما يلقي الضوء على الاستراتيجية التفاوضية للجانب الروسي.
أوضح بيسكوف في مقابلة صحفية أن استعداد الرئيس بوتين للقاء زيلينسكي يأتي بشرط أساسي وحاسم: "يجب أن يكون للاجتماع سبب وجيه، أي أن يكون له هدف واضح، والأهم من ذلك، أن يكون مثمرًا". وأضاف مؤكدًا أن الغرض الوحيد من هذا الاجتماع هو "وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق النهائي". هذه الصياغة الدقيقة تحمل رسالة واضحة بأن الكرملين لا يسعى إلى مجرد محادثات استكشافية أو دبلوماسية استعراضية، بل يتطلع إلى إنهاء الوضع الراهن من خلال اتفاق نهائي وجاهز للتنفيذ. إن إصرار روسيا على أن يكون الاجتماع "مثمرًا" ويهدف إلى "وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق" يشير إلى أن موسكو قد أعدت بالفعل مسودة لهذا الاتفاق، وأنها تتوقع من أوكرانيا الموافقة عليها دون تغييرات جوهرية.
في المقابل، وعلى نفس الصعيد الزمني، وفي الثاني والعشرين من أبريل أيضًا، أطلق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دعوات لاستئناف محادثات السلام الثلاثية بين أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة. يأتي هذا الطرح في ظل تعثر المفاوضات الحالية، والتي يعزى جزء من أسباب جمودها إلى تحول التركيز الاستراتيجي للولايات المتحدة نحو النزاعات الإقليمية الأخرى، وخاصة مع إيران. أكد زيلينسكي على استعداد كييف للحوار "في أي وقت وفي أي شكل"، ولكنه شدد بقوة على رفضه لعقد اللقاءات في روسيا أو بيلاروسيا. وقال بوضوح: "نحن لا نخشى الاجتماع في أي وقت وفي أي بلد، ولكن باستثناء روسيا وبيلاروسيا، ونود التأكيد على ذلك مرة أخرى". ويرى زيلينسكي أن "الاجتماع الثلاثي يجب أن يُستأنف"، مما يعكس رغبة كييف في إشراك واشنطن كطرف فاعل ومؤثر في جهود السلام.
تتفاقم الخلافات حول المكان والزمان المقترحين للقاء بين زعيمي البلدين. ففي حين يصر الرئيس الروسي على أن يكون الاجتماع في موسكو، يرفض الرئيس الأوكراني بشدة هذا الخيار، معربًا عن استعداده للقاء في أي دولة محايدة. وقد رفض بوتين سابقًا اقتراحات لعقد قمة في دول مثل تركيا، مؤكدًا تفضيله للاجتماع في العاصمة الروسية. هذا التباين في المواقع يعكس ثقة كل طرف في موقفه ورغبته في فرض أجندته التفاوضية. فمن وجهة نظر موسكو، فإن عقد اللقاء في العاصمة الروسية يعني فرض سيادتها واعترافًا ضمنيًا بنفوذها، بينما يرى زيلينسكي أن عقد اللقاء في دولة محايدة يوفر أرضية متوازنة وغير منحازة للمفاوضات.
تجدر الإشارة إلى أن آخر لقاء مباشر بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي يعود إلى فترة مفاوضات "صيغة نورماندي" في عام 2019. ومنذ ذلك الحين، لم يتمكن البلدان من ترتيب لقاء ثنائي لوجهيهما. وتأتي هذه التصريحات الأخيرة في ظل جهود مستمرة من كييف لدفع الولايات المتحدة وروسيا إلى استئناف محادثات السلام، لكن هذه الجهود لم تسفر عن نتائج ملموسة حتى الآن. وأكد وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، في وقت سابق من أبريل، أن استئناف المفاوضات مع أوكرانيا ليس على رأس أولويات موسكو حاليًا. وصرح لافروف قائلاً: "في المرحلة الحالية، مسألة استئناف المفاوضات ليست من أولوياتنا. نحن لا نجبر أحدًا على التفاوض"، مضيفًا: "مبدأنا دائمًا هو أنه إذا كان شركاؤنا مستعدين، فنحن مستعدون". هذه التصريحات تعكس موقفًا حذرًا من الجانب الروسي، مفاده أن مبادرة استئناف المحادثات يجب أن تأتي من الجانب الأوكراني، وأن موسكو مستعدة للانخراط فقط عندما تتوفر الشروط المناسبة من وجهة نظرها.
على الرغم من تصريحات الكرملين الحالية، تجدر الإشارة إلى محاولات سابقة لترتيب لقاء بين بوتين وزيلينسكي. فقد أشارت تقارير سابقة إلى جهود بذلها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لتسهيل لقاء بين زعيمي البلدين بعد قمة ألاسكا عام 2018. ومع ذلك، نفت الكرملين حينها أي اتفاق بهذا الشأن. وقد علل ترامب في وقت لاحق، نظريًا، امتناع بوتين عن لقاء زيلينسكي بـ "أنه لا يحبه"، وهي تعليقات تزيد من تعقيد المشهد السياسي وتفتح الباب لتكهنات حول الدوافع الشخصية وراء القرارات السياسية.
يبقى الطريق نحو السلام في أوكرانيا محفوفًا بالتحديات. فبينما يبدي الكرملين استعدادًا للقاء، إلا أن شروطه المسبقة تشير إلى رغبة في فرض مسار تفاوضي محدد. في المقابل، تسعى كييف إلى إشراك المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة، لضمان مفاوضات أكثر توازنًا. إن التناقضات حول مكان اللقاء، وطبيعة الأهداف المرجوة، وعدم وجود أولوية واضحة لدى موسكو لاستئناف المحادثات، كلها عوامل تزيد من صعوبة التوصل إلى حل سلمي في المستقبل المنظور. إن نجاح أي لقاء مستقبلي سيعتمد بشكل كبير على قدرة الطرفين على تجاوز خلافاتهما، وإظهار مرونة كافية، والتركيز على تحقيق مصلحة السلام المشتركة.
تحذير بالمخاطر: تعكس هذه المقالة وجهات نظر الكاتب الشخصية فقط، ولا تمثل سوى مصدر مرجعي. كما أنها لا تُعَد نصيحة استثمارية أو توجيهًا ماليًا، ولا تُعبّر عن موقف منصة Markets.com.عند التفكير في تداول الأسهم، ومؤشرات الأسهم، والفوركس (العملات الأجنبية)، والسلع، والتنبؤ بأسعارها، فتذكر أن تداول عقود الفروقات ينطوي على درجة كبيرة من المخاطرة وقد ينتج عنه تكبد خسائر فادحة.أي أداء في الماضي لا يشير إلى أي نتائج مستقبلية. المعلومات المقدمة هي لأغراض معلوماتية فقط، ولا تشكل مشورة استثمارية. تداول عقود فروقات العملات الرقمية ومراهنات فروقات الأسعار محظور لكل العملاء الأفراد في بريطانيا.