You are attempting to access a website operated by an entity not regulated in the EU. Products and services on this website do not comply with EU laws or ESMA investor-protection standards.
As an EU resident, you cannot proceed to the offshore website.
Please continue on the EU-regulated website to ensure full regulatory protection.
الخميس Apr 2 2026 00:00
0 دقيقة
يشهد الاقتصاد العالمي حالياً وضعاً بالغ الحساسية، أشبه بمن يحتجز رهينة، وذلك جراء الحصار الفعلي الذي يفرضه الوضع الراهن على مضيق هرمز. وقد انعكست هذه التطورات بشكل مباشر على أسعار الوقود، حيث شهدت أسعار البنزين ووقود الطائرات ووقود الديزل ارتفاعات صاروخية. بالتوازي مع ذلك، سجلت البورصات الأمريكية تراجعات حادة، مما يرفع من وتيرة المخاوف بشأن احتمالية دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة ركود.
في خضم محاولات مضنية استمرت لأسابيع لإعادة فتح هذا الممر المائي الاستراتيجي المطل على السواحل الإيرانية دون جدوى، طرح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب فكرة جديدة مثيرة للجدل: الانسحاب الأمريكي المباشر، وترك الأطراف الأخرى للتعامل مع هذا المأزق. وقد صرح ترامب لصحيفة “نيويورك بوست” بأن مضيق هرمز “سيُفتح تلقائياً” بعد انسحاب القوات الأمريكية. وقال مخاطباً الدول التي تعتمد على هذا الممر: “دعوا تلك الدول التي تستخدم المضيق تقوم بفتحه بأنفسها”.
وتشير تقارير صحفية إلى أن ترامب قد أبلغ مساعديه باستعداده لإنهاء العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقاً بشكل فعلي. وعبر ترامب عن موقفه هذا عبر منصة “تروث سوشيال” قائلاً: “اذهبوا واحصلوا على نفطكم بأنفسكم!”. كما أدلى بتصريحات للصحفيين مفادها أن أسعار البنزين، التي تجاوزت 4 دولارات للجالون لأول مرة منذ عام 2022، ستنخفض قريباً بمجرد مغادرة الولايات المتحدة لإيران.
على النقيض من ذلك، يرى خبراء أسواق الطاقة أن إنهاء العمليات العسكرية دون إعادة فتح مضيق هرمز لن يحل أزمة الطاقة الراهنة. ويصف دان بيكرينغ، المؤسس والرئيس التنفيذي للاستثمار في Pickering Energy Partners، هذا الاقتراح بأنه “فكرة سيئة للغاية”. وأوضح أن هذا النهج سيكون بمثابة “مشروع غير مكتمل”، وسيؤدي على المدى الطويل إلى تفاقم المشكلات أكثر مما يحلها على المدى القصير. ووصف باتريك دي هان، رئيس قسم تحليل النفط في GasBuddy، فكرة “رفع الراية البيضاء” في مسألة المضيق بأنها ستعني تسليمه لإيران، مما سيسهم حتماً في رفع أسعار الطاقة، حيث ستتمكن إيران من استهداف السفن وفرض رسوم عبور بلا قيود. ووصف ذلك بأنه “فشل كارثي”.
يرى البعض أن طرح ترامب لهذه الفكرة قد يكون محاولة للضغط على الحلفاء لزيادة دعمهم لفتح الممر، أو ربما مجرد مناورة تكتيكية قبل أي تحرك عسكري محتمل. وقد سخر بعض المستثمرين من تصريحات الانسحاب الأمريكي دون إعادة فتح المضيق، واصفين إياها بأنها “غير منطقية على الإطلاق” وتفتقر إلى التعقل.
يؤكد العاملون في سوق النفط أن حل الأزمة الراهنة، التي تمثل أكبر اضطراب في الإمدادات على الإطلاق، يكمن في معالجة الشلل الذي يعتري مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي خُمس إمدادات النفط العالمية. ويشدد دي هان على أنه “لا يمكننا الاهتزاز على ميزان الاقتصاد العالمي والتظاهر بأن كل شيء على ما يرام”.
وقد أضافت التصريحات المتناقضة من الجانب الإيراني حول فتح المضيق مزيداً من التعقيد. فقد أكد نائب رئيس البرلمان الإيراني أن المضيق “لن يُفتح، ولم نعقد أي مفاوضات، ولن نعقدها في المستقبل”. في المقابل، صرح رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيز، لترامب بأن المضيق “سيعاد فتحه بالتأكيد، ولكن ليس لأمريكا”.
على الرغم من أن الولايات المتحدة، بصفتها أكبر منتج للنفط في العالم، تتمتع بقدرة أكبر على تحمل المخاطر مقارنة بالدول الآسيوية والأوروبية التي تعتمد بشكل مباشر على مضيق هرمز، إلا أنها ليست بمنأى عن التداعيات. فالاضطرابات في سلاسل الإمداد، حتى لو كانت بعيدة آلاف الأميال، يمكن أن تؤثر بشكل ملموس على المستهلكين الأمريكيين. يوضح فيكاس ديفيدي، استراتيجي النفط والغاز العالمي في مجموعة ماكواري المصرفية الاستثمارية الأسترالية، أن “أسعارنا العالمية مرتبطة بشكل وثيق بالأسعار العالمية”.
لا تعتمد مصافي التكرير الأمريكية فقط على النفط الخام المحلي لإنتاج الوقود. فهي غالباً ما تمزج النفط الأمريكي الخفيف جداً مع النفط الخام الأثقل المستورد من الخارج. ويتم استيراد مئات الآلاف من براميل النفط الأجنبي يومياً، خاصة إلى السواحل الشرقية والغربية. بالإضافة إلى ذلك، تستورد الولايات المتحدة كميات كبيرة من البنزين ووقود الطائرات والديزل لتلبية الطلب المحلي القوي. ويحذر كلاوديو جاليبرتي، كبير الاقتصاديين في Rystad Energy، من أن مناطق مثل كاليفورنيا ونيويورك تعتمد على استيراد المنتجات النهائية، وبالتالي ستواجه صعوبات إذا بدأت آسيا وأوروبا في مواجهة نقص مماثل.
في حال استمرار شبه إغلاق مضيق هرمز، ستتجه آسيا وأوروبا والمنطقة بشكل عام إلى البحث عن مصادر بديلة، مما قد يعني زيادة الطلب على النفط الأمريكي. وعلى الرغم من أن حظر تصدير النفط الأمريكي قد رُفع في عام 2015، مما أدى إلى زيادة هائلة في الصادرات، إلا أن المحللين يحذرون من أن زيادة الطلب الخارجي قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار المحلية في الولايات المتحدة، مما يقلل من الميزة السعرية التي يتمتع بها النفط الأمريكي حالياً. يقول بوب ياغر، خبير السلع في Mizuho Securities، إن المنتجين الأمريكيين لن يترددوا في بيع النفط للمشترين الأجانب طالما أن هناك فرصة لتحقيق الربح، بغض النظر عن التأثير على الأسعار المحلية.
إن استمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز سيجعل المستثمرين يعتبرون هذا الممر المائي منطقة خطرة وغير مؤكدة. ونتيجة لذلك، سيطالبون بعوائد إضافية، ما يعرف بـ “علاوة المخاطر الجيوسياسية”، والتي ستفرض ضغوطاً مستمرة على الأسعار العالمية، بما في ذلك أسعار الوقود في محطات الخدمة الأمريكية. ويشير آندي ليبو، رئيس Lipow Oil Associates، إلى أن “هناك مخاطر جيوسياسية هائلة تتسرب إلى السوق، لأن إيران يمكن أن تتخذ نفس الإجراءات مرة أخرى في أي وقت”.
هذه التطورات قد تفسر لماذا كان ترامب، في وقت مبكر من يوم الاثنين، يعتبر إعادة فتح مضيق هرمز مهمة ذات أولوية قصوى. فقد هدد في منشور على “تروث سوشيال” بتدمير جميع محطات توليد الطاقة وآبار النفط والموانئ الإيرانية إذا لم “يُفتح” مضيق هرمز “فوراً”.
يرى بوب ماكنالي، رئيس Rapidan Energy Group، أنه إذا انسحبت الولايات المتحدة من مضيق هرمز وتركت زمام الأمور لإيران، فقد يحدث انخفاض في أسعار النفط كنوع من الارتياح المؤقت، ولكنه لن يكون دائماً. ويؤكد أن هذا “لن ينهي الأزمة”.
إن الأحداث التي تقع في الجانب الآخر من العالم لها تأثير مباشر ومؤلم على الاقتصاد المحلي الأمريكي. وتجاهل الوضع المتأزم لمضيق هرمز قد يؤدي إلى تجاهل هذا الدرس القاسي. ويختتم ديفيدي من ماكواري بالقول: “يمكن لكل من يشارك في هذه العملية أن يتحدث بحرية، بل ويعلن النصر. ولكن قبل إعادة فتح مضيق هرمز، ستتراكم المشاكل فقط”.
تحذير بالمخاطر: تعكس هذه المقالة وجهات نظر الكاتب الشخصية فقط، ولا تمثل سوى مصدر مرجعي. كما أنها لا تُعَد نصيحة استثمارية أو توجيهًا ماليًا، ولا تُعبّر عن موقف منصة Markets.com.عند التفكير في تداول الأسهم، ومؤشرات الأسهم، والفوركس (العملات الأجنبية)، والسلع، والتنبؤ بأسعارها، فتذكر أن تداول عقود الفروقات ينطوي على درجة كبيرة من المخاطرة وقد ينتج عنه تكبد خسائر فادحة.أي أداء في الماضي لا يشير إلى أي نتائج مستقبلية. المعلومات المقدمة هي لأغراض معلوماتية فقط، ولا تشكل مشورة استثمارية. تداول عقود فروقات العملات الرقمية ومراهنات فروقات الأسعار محظور لكل العملاء الأفراد في بريطانيا.