You are attempting to access a website operated by an entity not regulated in the EU. Products and services on this website do not comply with EU laws or ESMA investor-protection standards.
As an EU resident, you cannot proceed to the offshore website.
Please continue on the EU-regulated website to ensure full regulatory protection.
الأربعاء Apr 1 2026 00:00
0 دقيقة
في شهر مارس، برزت شركة توتال إنرجي كلاعب مهيمن في سوق النفط الفوري بمنطقة الشرق الأوسط، مستغلةً ببراعة حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي لتحقيق أرباح استثنائية. تشير المعلومات المتداولة إلى أن الشركة قد استطاعت، من خلال تداولات مكثفة، شراء جميع براميل النفط الخام من الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان المتاحة للشراء والمقرر تحميلها في شهر مايو، وهو ما يُقدر بأكثر من مليار دولار أمريكي. تجاوزت هذه الصفقة، التي شملت ما يقرب من 70 ناقلة نفط، حجم مشتريات الشركة في شهر فبراير بأكثر من الضعف، واصفها أحد المراقبين بأنها قد تكون "أكبر عملية بناء مراكز في تاريخ سوق النفط".
تعود جذور هذه الاستراتيجية إلى فترة سابقة، حيث كانت توتال إنرجي بالفعل من أكبر المتداولين في عقود تسليم عقود النفط الخام القياسية (Platts Dubai)، والتي تعتبر مرجعاً رئيسياً لصادرات النفط من الشرق الأوسط إلى آسيا. جاءت نقطة التحول الحاسمة مع التطورات الجيوسياسية المتسارعة، تحديداً بعد الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير. كرد فعل، قامت إيران بإغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي وحساس للطاقة العالمية، حيث يمر عبره ما يقارب خُمس إجمالي إمدادات النفط العالمية.
شكل هذا الإغلاق تحدياً كبيراً لوكالة بلاتس، المسؤولة عن تقييم الأسعار لعقود دبي. نظراً لأن ثلاثة من أصل خمسة أنواع خام مستخدمة في تقييم السعر كانت محتجزة داخل الخليج، اضطرت الوكالة في الثاني من مارس إلى استبعاد جميع النفوط التي تنقل عبر مضيق هرمز من نظام تقييم أسعارها، بأثر فوري. أدت هذه المستجدات إلى زيادة مفاجئة في الطلب على نفطي مربان من أبوظبي والعماني، وهما نوعان من النفط عالي الكبريت يتم شحنهما من موانئ في خليج عمان، وبالتالي ارتفعت أسعارهما بشكل مباشر. في خضم هذه التحركات، كثفت توتال إنرجي من وتيرة مشترياتها.
ساهم انخفاض حجم العقود المتاحة للتداول في زيادة تقلبات الأسعار الأساسية، كما خلق أرضية خصبة للمضاربة. أوضح الخبير لدى جامعة أكسفورد، آدي إمسيروفيتش، أن "الانخفاض المفاجئ في كميات النفط المتداولة بالسوق يجعل أي عقد عرضة لتأثير عمليات الشراء المكثفة من لاعب واحد". مع استمرار توتال إنرجي في تعزيز مراكزها في عقود دبي، شهد سعر نفط دبي ارتفاعاً هائلاً طوال شهر مارس، من حوالي 70 دولاراً للبرميل قبل الاضطرابات إلى مستوى قياسي بلغ حوالي 170 دولاراً للبرميل في الأسبوع الماضي. للمقارنة، لم يتجاوز السعر الأعلى لبرنت، المعيار النفطي العالمي، حوالي 120 دولاراً للبرميل.
على الرغم من أن نشاط التداول في مارس كان أعلى بنحو 50% مقارنة بالشهر السابق، إلا أن توتال إنرجي كانت الشركة الوحيدة التي امتلكت عدداً كافياً من عقود التسليم الجزئي لتمكينها من تجميع كميات تكفي لملء ناقلات كاملة. وصف فابيان نج، رئيس تسعير النفط الخام الآسيوي لدى وكالة Argus، هذا الوضع قائلاً: "كان نشاط السوق هذا الشهر استثنائياً. ليس فقط حجم التداول أعلى من المعتاد، ولكن من جانب المشترين، أصبح السوق تحت سيطرة لاعب واحد بالكامل".
يعتمد نجاح توتال إنرجي في تحقيق هذه الأرباح الهائلة على استخدام ما يُعرف بـ "الأدوات الورقية"، وهي المشتقات المالية مثل العقود الآجلة والخيارات والمقايضات، بهدف التحوط ضد مخاطر تعرضها للنفط الفوري، وفي الوقت نفسه، المراهنة بدقة على ارتفاع أسعار النفط. وبينما يسهل تتبع حركة النفط الفعلي، إلا أن "السوق الورقي" غالباً ما يكون أشبه بصندوق أسود، أكثر غموضاً. علقت توتال إنرجي رسمياً بأنها "لا تعلق على أنشطة التداول لأسباب تتعلق بسياسة الشركة".
يرى الخبراء أن توتال إنرجي حظيت بظروف مواتية بشكل استثنائي، حيث "ربما كانت تحمل مراكز شراء كبيرة على الورق" في وقت اندلاع الحرب وإغلاق مضيق هرمز، مما يعكس "حظاً جيداً". بناءً على الأقساط التي دفعتها الشركة لعقود دبي، يُعتقد أنه إذا كانت مراكزها الآجلة على الورق تتجاوز بكثير تعاملاتها الفورية، فإن المكاسب المالية المحتملة من هذه العملية قد تجعلها "أكبر صفقة فردية مربحة في تاريخ سوق النفط".
في المقابل، أثقلت أسعار النفط المرتفعة كاهل المشترين الذين يعتمدون على عقود طويلة الأجل مرتبطة بمعايير مثل عقود دبي. أشارت تقارير إلى محاولات بعض المشترين الآسيويين إقناع أرامكو السعودية بالتحول إلى تسعير مرتبط بعقود برنت الآجلة على بورصة إنتركونتيننتال (ICE)، لكن هذه المساعي لم تكلل بالنجاح.
تحذير بالمخاطر: تعكس هذه المقالة وجهات نظر الكاتب الشخصية فقط، ولا تمثل سوى مصدر مرجعي. كما أنها لا تُعَد نصيحة استثمارية أو توجيهًا ماليًا، ولا تُعبّر عن موقف منصة Markets.com.عند التفكير في تداول الأسهم، ومؤشرات الأسهم، والفوركس (العملات الأجنبية)، والسلع، والتنبؤ بأسعارها، فتذكر أن تداول عقود الفروقات ينطوي على درجة كبيرة من المخاطرة وقد ينتج عنه تكبد خسائر فادحة.أي أداء في الماضي لا يشير إلى أي نتائج مستقبلية. المعلومات المقدمة هي لأغراض معلوماتية فقط، ولا تشكل مشورة استثمارية. تداول عقود فروقات العملات الرقمية ومراهنات فروقات الأسعار محظور لكل العملاء الأفراد في بريطانيا.